السيد محمد الصدر

177

تاريخ الغيبة الصغرى

ولكنها - على أي حال - تحتوي على بعض المصاعب ، لا بد من استعراضها ، واستعراض ما يمكن أن يكون منهجا لتذليل تلكم المصاعب . مصاعبها : تتلخص المصاعب في نقطتين رئيسيتين ، من حيث أن الطعن تارة يتوجه إلى السند أي إلى وثاقة الرواة وصدقهم . ويتوجه إلى الدلالة ، أي إلى ما نفهمه من النص المروي تارة أخرى . النقطة الأولى : فيما يرجع إلى السند . ولئن كانت القاعدة العامة في الروايات هي التأكد من وثاقة الراوي والتزامه الصدق في المقال قبل قبول روايته . . . فإن الروايات التي نحن بصددها أشد خطرا في هذا المجال ، من أشكال الروايات الأخرى . من حيث أن احتمال الوضع والتحريف أكثر بكثير مما هو في سائر الروايات . وذلك باعتبار عدة أمور : الأمر الأول : احتمال الوضع . فان الكاذب قد يخشى الوضع عندما يخاف الافتضاح ، عند وضوح عدم مطابقة روايته للواقع . وخشية الافتضاح متوفرة - عادة - في سائر موارد الروايات ، إلا أنها في روايات التنبؤ أقل منها في غيرها من عدة نواح : الناحية الأولى : إن هذه الروايات تتنبأ عن حوادث مغرقة في المستقبل السحيق الذي لا يمكن أن تتأكد من صدقه الأجيال . ومعه تبقى الرواية محتملة الصدق دهرا طويلا جدا ، أكثر مما يطمع به الكاذب . وفي كل جيل إن لم تحدث الحادثة الموعودة يقال : لعلها في الأجيال القادمة ، ومعه يبقى كذب الراوي سرا غير قابل للكشف . الناحية الثانية : إن جملة من هذه الروايات - على ما سنسمع - ذو بيان رمزي وعبارات ذات درجة كبيرة من السعة والإبهام ، بحيث يمكن أن تنطبق العبارة على عدة حوادث محتملة . ومعه فيقول كل جيل : لعل المقصود هذه الحادثة ولعل المقصود حادثة